علي بن زيد البيهقي
376
تاريخ بيهق
ثم إن المصطفى صلوات اللّه عليه قال بجواهر لفظه : يا ضبّ ! فأنطق الحق تعالى ذلك الضب ليقول بلسان فصيح : لبيك يا زين القيامة ، لبيك يا شرف القيامة ، فقال للضب : من ربك ؟ قال : الذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي الأرحام علمه ، وفي القبور قضاؤه ، وفي الجنة رحمته ، وفي النار عذابه ، فقال المصطفى : فمن أنا ؟ فقال : أنت محمد رسول اللّه ، أفلح من صدقك ، وخاب من كذبك ، ثم تبسم الأعرابي ، فقال المصطفى : يا أعرابي ، إن الابتسام بهذا الموضع هو دليل الاستهزاء ، والاستهزاء دلالة عدم القبول ، فقال الأعرابي : لم يكن ذلك استهزاء ، فقد جئت إلى هذا المسجد وما على وجه الأرض أحد هو أبغض إليّ منك ، وأعود ولا أحد أقرب إليّ منك ، فأنا أشهد بالروح والقلب واللحم والدم والسمع والبصر والشعر والبشرة ، أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله . [ 204 ] أما ابنه الشيخ أحمد بن محمد بن عميرة ، فقد قال في مدحه الأستاذ يعقوب « 1 » في كتاب لباب الألباب : علت درجه فضله ، وأحمدت طريقته في نظمه ونثره ، وانقاد له نهج البلاغة ، فهو يسير فيه سير الجواد ، في الأرض الجهاد . وعندما وصل العميد أبو بكر القهستانيّ « 2 » الذي كان كاتب ومستشار السلاطين من العراق إلى نيسابور ، أرسل إليه الشيخ أحمد بن محمد بن عميرة قصيدة مطلعها : بشرى بأن الدهر منجز وعده * للشيخ مولانا ومطلع سعده فرد العميد أبو بكر القهستانيّ بأن نظم بين كل بيتين بيتا من عنده على البديهة ، ومما قاله الشيخ أحمد في تلك القصيدة :
--> ( 1 ) يعقوب بن أحمد المعروف بالبارع الكرديّ صاحب جونة الند الذي عرفنا به فيما مضى . ( 2 ) في مجمع الأمثال ( 1 / 197 ) : الشيخ أبو بكر علي بن الحسين القهستانيّ . وفي تتمة اليتيمة ( ص 264 ) : الشيخ أبو بكر علي بن الحسن .